السيد محمد الصدر
36
منة المنان في الدفاع عن القرآن
به أُمّته ، بل سائر البشر ؛ لأنَّ مواهبه ومنافعه ستكون أوضح وأشمل وأكثر تأثيراً وأعمق معنىً ، بخلاف ما إذا لم يكن صدره مشروحاً ، فيشرح صدر النبي لمصلحة أُمّته ، لا لمصلحته فقط إن صحّ التعبير . والمراد في الآية أنَّ الشرح لك خاصّة ، أي : لأجلك لا لغيرك ، فليس لنا مزيد عنايةٍ بغيرك أيّها النبي ، بل الغرض هو أنت ، فشرحنا لك صدرك ووضعنا عنك وزركٍ ، سواء انتفع غيرك أم لم ينتفع ، فالمستفيد المباشر والممتنّ عليه مباشرة هو النبي لا غيره ، مع أنَّه بالإمكان أن يكون للآخرين نصيبٌ ونفعٌ ، إلّا أنَّها ملحوظةٌ بلحاظٍ ثانويٍ ولازمٍ لا بالمباشرة . * * * * قوله تعالى : وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ * الَّذِي أَنقَضَ ظَهْرَكَ : وينبغي أوّلًا النظر إلى المعاني اللغويّة للكلمات ( وضعنا ، وزرك ، انقض ) ، ثُمَّ نتعرّض بعد ذلك إلى المعنى العامّ أو السياقي للآيات الكريمة . أمّا الوضع ففي حدود التتبّع يُلاحظ أنَّ أصله يرجع إلى معنى : الحطّ ، وضَعَ أي : حطّ ، يُقال باللهجة العامّيّة : حطّ الشيء على الأرض ، أي : وضعه عليها ، والحطّ أصله الانحطاط من الأعلى إلى الأسفل ، فالوضع أيضاً فيه هذه الشائبة ؛ لأنَّه إلى حدّ ما يرجع إلى معنى الحطّ ، ففيه معنى النزول من الأعلى إلى الأسفل ، فقوله تعالى : وَوَضَعْنَا عَنكَ وِزْرَكَ ، أي : كان على ظهرك ، فأنزلناه عنك ، ففيه لحاظ العلوّ والسفل . نعم ، إنَّنا تارةً نلاحظ بداية الخطّ وأُخرى نهايته ؛ لأنَّ النزول من الأعلى إلى الأسفل فيه بدايةٌ وفيه نهايةٌ ، وتارةً العرف يلحظ النهاية فيقول : ( وضعت شيئاً على الأرض ) ، أي : نهايته في قوس النزول بحسب الاصطلاح الفلسفي ،